محمود فجال
216
الحديث النبوي في النحو العربي
ويرده أن في « معجم الطبراني » : « ما حاشا فاطمة ولا غيرها » . وهذا الذي نقله « ابن هشام » عن الطبراني يوافق رواية المسند هنا ، وكلاهما واضح صريح . ويؤيده صحة اللفظ الذي هنا أن « الذهبي » نقله في « تاريخ الإسلام » في ترجمة « أسامة بن زيد » قال : وقال « موسى بن عقبة » وغيره عن « سالم » عن « ابن عمر » قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( أحبّ الناس إليّ أسامة ما حاشا فاطمة ولا غيرها ) . وروى « ابن سعد » في « الطبقات » قصة إمارة « أسامة » كنحو الحديث السابق من طريق « زهير » عن « موسى بن عقبة » . وفي آخره قال سالم : ما سمعت عبد اللّه يحدث هذا الحديث قط إلا قال : ما حاشا فاطمة . وأصرح من ذلك كله : ما رواه « الطيالسي » في سنده عن « سالم » عن أبيه ، قال : ما سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول : « أسامة أحب الناس إليّ » ولم يستثن فاطمة ولا غيرها . لكن نقل « الهيثمي » في « مجمع الزوائد » نحوه أيضا . وفي آخره : وكان « ابن عمر » يقول : حاشا فاطمة . وقال « الهيثمي » : رواه « أبو يعلى » ، ورجاله رجال الصحيح وهذه الرواية التي في « أبي يعلى » متناقضة في ظاهرها مع رواية المسند هنا ، ومع رواية « ابن سعد » فإن ظاهرها استثناء فاطمة من أن أسامة أحبّ الناس كلهم إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - . ورواية المسند والروايات الأخرى تدل على أن الكلام عام ، وأن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم يستثن فاطمة ولا غيرها . ولعل رواية « أبي يعلى » فيها خطأ من راو أو من ناسخ ، أو هي رواية شاذة تخالف سائر الروايات « 1 » . واللّه أعلم . * * *
--> ( 1 ) وانظر « فيض القدير » 1 : 483 .